الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
37
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
كلّ من فيه هذا الداء فهو مبغض . قالوا : وقد روى أبو عمرو الزاهد - ولم يكن من رجال الشيعة - في ( أماليه ) : في أحاديثه عن السياري عن أبي خزيمة الكاتب قال : ما فتشنا أحدا فيه هذا الداء إلّا وجدناه ناصبيا . وعن القطامي عن رجاله قالوا : سئل جعفر بن محمّد عليه السلام عن هذا الصنف من الناس . فقال : رحم منكوسة يؤتى ولا يأتي ، وما كانت هذا الخصلة في وليّ للهّ قط ، ولا تكون أبدا ، وإنّما تكون في الكفّار والفسّاق والناصب للطاهرين وكان أبو جهل عمرو بن هشام من القوم ، وكان أشدّ الناس عداوة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولذلك قال له عتبة بن ربيعة يوم بدر : يا مصفّر استه قال : فهذا مجموع ما ذكره المفسّرون ، وما سمعته من أفواه الناس في هذا الموضع ، ويغلب على ظنّي أنهّ أراد معنى آخر ، وذلك أنّ عادة العرب أن تكنّي الإنسان إذا أرادت تعظيمه بما هو مظنّة التعظيم كقولهم ، أبو الهول ، وأبو المقدام ، وأبو المغوار ، فإذا أرادت تحقيره والغضّ منه كنتّه بما يستحقر ، ويستهان به كقولهم في كنية يزيد : أبو زنّة - يعنون القرد - وفي سعيد بن حفص البخاري المحدّث : أبو الفار ، وفي الطفيلي : أبو لقمة ، وفي عبد الملك أبو الذبان لبخره ، وكقول ابن بسام لبعض الرؤساء : فأنت لعمري أبو جعفر * ولكن بحذف الفاء منه وقال أيضا : لئيم درن الثوب * نظيف القعب والقدر أبو النتن أبو الدقر * أبو البعر أبو الجعر فلمّا كانّ عليه السلام يعلم من حال الحجّاج نجاسته بالمعاصي والذنوب الّتي لو شوهدت بالبصر لكانت بمنزلة البعر الملتصق بشعر الشاة كناّه أبا وذحة . قال : ويمكن أيضا أن يكنيّه بذلك لدمامته في نفسه ، وحقارة منظره . وتشويه خلقته . فإنهّ كان قصيرا دميما نحيفا أخفش العينين معوج الساقين